البشموري

bashmori

البشموري  …   لسلوى بكر

ما أن وقع نظري علي أسم الكتاب  حتي تزاحمت الأفكار في عقلي   اشتريته مسرعاً من مكتبة مدبولي . ذهبت إلي مقهي الجريون القريب  ،ف فضولي لم يطق صبر الأنتظار حتي أعود إلي المنزل  . جلست  في أقصي الركن الشرقي  و طلبت قهوتي و قررت البدء في القراءه فور  وصولها  و جلست  أفكر …………        البشموريين أسم مجهول تماماً لدي العامه ،و نادراً أن يعرفه أحد من المثقفين و تسقطه كل كتب التاريخ الحديثه  عن قصد أو  جهل… من  هو البشموري؟    ،، ينتمي إلي البشموريين وهم أقباط  سكنوا شمال الدلتا  ويعملون فى إنتاج ورق البردى الذى كان العالم كله فى ذلك الوقت يستخدمه لتسجيل علومه ومعارفه وفى مختلف أنشطه حياته اليوميه   ..ثاروا  ضد  الظلم أيام عيسى بن منصور الوالى في عهد الخليفه المأمون  من زياده ظلم جباة الخراج (الضرائب) و ولاتهم وضوعفت الجزية و انضم اليهم بعض المسلمين من العرب
و كانت الدلتا  حتي العصور الوسطي منطقه مستنقعات ذات تضاريس صعبه  و طرق وعره لا يجيد التنقل فيها ألا المخضرمين من أهلها  و تاريخهم لم يتطرق له سوي القله القليله من ساردي التاريخ سواء بالذم أو الأستحسان …..  فيقول  تقى الدين المقريزى  في اختصار: ” انتفض القبط فأوقع بهم “الأفشين” – قائدا تركيا – على حكم أمير المؤمنين عبد الله المأمون فحكم فيهم بقتل الرجال وبيع النساء والذرية، فبيعوا وسُبى أكثرهم، حينئذ ذلت القبط فى جميع أرض مصر..
قال ساويرس ابن المقفع (عامل العرب البشموريين على الأخص فى غايه من القسوه  فقد ربطوهم بسلاسل الى المطاحن وضربوهم بشده ليطحنوا الغلال كما تفعل الدواب سواء بسواء فإضطر البشموريين أن يبيعوا أولادهم ليدفعوا الجزيه ويتخلصوا من آلام هذا العذاب وكان يعذبهم رجل من قبل الوالى إسمه غيث )
 السورى  المؤرخ :وقالوا إن أبا الوزير ” يقصدون الوالى” كان يرغمهم على دفع الجزيه وكانوا لا يستطيعون تحملها ، فكان يسجنهم ويضربهم ضربا مبرحا ويضطرهم الى طحن الحبوب كالدواب تماما ، وعندما كانت تأتى نسائهم إليهم بالطعام ، كانوا خدمه(عماله) يأخذونهن ويهتكون عرضهن وقد قتل منهم عددا كبيرا ، وكان عازما على إبادتهم عن بكره أبيهم حتى لا يشكوه الى الخليفه)
 ورأى المأمون كثره القتلى أمر جنوده بأن يتوقفوا عن قتلهم ثم أرسل فى طلب رؤسائهم ( وأمرهم أن يغادروا بلادهم غير انهم اخبروه بقسوه الولاه المعينين عليهم وأنهم إذا غادروا بلادهم لن تكون لهم موارد رزق إذ أنهم يعيشون من بيع أوراق البردى وصيد الأسماك
وأخيرا رضخوا  للأمر وسافروا على سفن الى أنطاكيه حيث أرسلوا إلى بغداد وكان يبلغ عددهم ثلاثه آلاف ، مات معظمهم فى الطريق ، أما الذين أسروا فى أثناء القتال ، فقد سيقوا كعبيد ووزعوا على العرب وبلغ عدد هؤلاء خمسمائه ، فارسلوا إلى دمشق وبيعوا هناك  وأمر المأمون بالبحث عما تبقى من البشمورين فى مصر وأرسلهم الى بغداد حيث مكثوا فى سجونها .
أخذتني روعة السياق الأدبي و السرد و الأهتمام بأدق التفاصيل إلي اقترابي من تصديقها ، الروايه بها الكثير من التاريخ المدون الذي أجمع عليه المؤرخون الثقاه من المسلمين و المسيحين ، فما حدث للبشموريين هو في واقع الأمر أباده جماعيه بعيده تمام البعد عن أي أخلاق أو مبادئ أو أديان
لا أوافق علي تحول عقيدة بدير الغير مبرر  و تسارع أهم جزء في الروايه وهو المعركه ، و اخطتاف النسر لثوب بدير الكنسي ، و عدة نقاط أخري غير ذات اهميه تاريخيه
قضي علي البشموريين  بقسوه بالغه و أنتهي أمرهم 
دعوه لقراءة روايه جديره بالقراءه 
أمنيتي أن يتعلم منها أبناء العمومه  المصريين أن يحبوا بعضهم البعض

Advertisements

10 تعليقات to “البشموري”

  1. aziz Says:

    أمنيتي أن يتعلم منها أبناء العمومه المصريين أن يحبوا بعضهم البعض
    وياليت كل العرب يتعلمون…………………( ماهي وما معنى المحبه) جميله المدونه ولو ان النهايه محزنه

    إعجاب

  2. adoool Says:

    تسلم ايدك عينك ضحكتك يا جميل قوللى انت فينك من زمان يا جميل … الله عليك

    إعجاب

  3. زهير Says:

    لا تلومني لو لم اعرف ذلك التاريخ
    ولكن لومك على من ذلك تاريخهم ولا يعرفونه

    ميه ميه يا عمدة 🙂

    إعجاب

  4. مروة Says:

    بجد حلوة قوى بس محزنة بس فيها فكرة حلوة وهى المحبة ( الله محبة)والرب يبركك

    إعجاب

  5. dalia talaat Says:

    منك نستفيد يا عمودة (as usual)
    اول مرة اعرف المعلومات دي

    ولكني اخشى أن لا “يتعلم منها أبناء العمومه المصريين أن يحبوا بعضهم البعض”
    وانما تكون موحيه لهم باعادة امجاد الماضي في تعذيب البشموريين الحاليين
    ولا اقصد هنا بالاشمورين الحاليين “القبط” كما اوضحت في مقالتك
    وانما اية فئات متاكل حقها في ان تحيا “كبشــــــــــر”
    ربنا يستر ولا تصل هذه المعلومات لدماغات الحاقدون :))

    إعجاب

  6. ABO DAMOOO Says:

    thanks alot for ur efforts

    إعجاب

  7. بدر Says:

    الظلم ظلمات يوم القيامة

    إعجاب

  8. تلميذتك أنا Says:

    وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ,,
    اتعبتني حتي وجدت الكتاب online فهو غير متوفر هنا
    أشكرك علي اتاحة الفرصه لقرائته
    احنا نسيج واحد فراعنه ، أقباط ،رومان ،عرب ، موالين ، اتراك
    كلنا اصبحنا مصريين ، و طول عمرنا بنحب بعض
    يا رب يكون اللي بيحصل اليومين دول سحابة صيف و تعدي
    حتي بدير و هو مسلم بيخاف علي المسيحين و بيموت فيهم ، زي تمام
    لو كان كل المصريين زيك ،كان تخلص كل المشاكل
    يا سفير الوحده الوطنيه يا أستاذي …

    http://www.4shared.com/file/55334666/bec0429e/_online.html

    إعجاب

  9. majed - SMS Says:

    كم في العالم من بشموري .

    إعجاب

  10. البشموري Says:

    الرواية تعتمد في جزئها الاول علي حقائق مدونة من قبل المؤرخين الشرفاء مع ان معظمهم لا يعطي البشموريين حقهم فيما حدث لهم من ابادة جماعية ومن نجا وزع وبيع في بلاد غير بلده وارض غير ارضه وسياتي يوم يعرف العالم اسوا ما حدث لشعب علي وجه الارض دون ان يقترف اي خطا الا انه لا يقدر يدفع الجزيه المفروضه عليه بسببضيق المورد فبيعت افلاذهم وسبيت نسائهم وقتل رجالها واكل بعضهم لحم بعض لكي يحيا = الكاتبة تطرقة بشجاعة لكشف الحقيقة ولكنها لم تشرح كيف حدثت الحرب وكم المدة التي استغرقتها وكيف كانت شجاعة مينا بن بقره وما هي الطريقة التي استخدمها الخليفة لخداعة البشموريين ومن استخدم في ذلك وكيف خان العهد بعد الاتفاق علي رمي اسلحتهم وتركهم مدة بعدم التعرض لهم واعطائهم شبه حكم ذاتي ولما اطمئنوا لشروط الصلح ووافقوا عليها بضغط مناا لبابا الذي لعب الدور الاساسي فيما حدث لهم واظهرهم انهم يقاومون السلطان مما كان له الاثر الكبير لعامة الاقباط بعدم مساعدتهم وتقديم المعونه لهم كم كان بل انضم بعضهم لجيش الخليفة كجواسيس عليهم وهم من كانوا دليل الحرب لمعرفتهم بمناطق البشموريين الوعرة التي ساعدتهم علي هزيمة جيوش الوالي عدة مرات – الثورة البشمورية من الثورات التي اندلعت لمقاومة الظلم والاضطهاد – الكاتبة ايضا انعطفت ببدير وحولته عن دينه بسرعة دون تعرض الاسباب والدوافع لذلك ولكن لكي تظهره بانه محب لصديقه وبحث عنه وبينت ان المحبة هي اصل الانسان مهما كان معتنقه او دينه – الرواية ممتعة في جزئها الاول ونهايتها كانت الكاتبة مجبرة عليها للتوازن ولكي تمرمن الرقابة = العجيب الاقباط لا يعرفوا شيئا عن ثورة البشموريين التي كادة تتكرر في العصر الحديث

    إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


%d مدونون معجبون بهذه: